محمد حسين الذهبي

256

التفسير والمفسرون

وفي عهد السلطان ناصر الدين شاه اشتدت الخصومة بين البابيين ومخالفيهم ، وقامت بينهم حرب طاحنة كان من نتائجها أن أمر الصدر الأعظم بقتل الباب ، فعلق في ميدان مدينة تبريز ، وقتل رميا بالرصاص ، وذلك في سنة 1265 هجرية . وبعد قتله اختلف أتباعه على أنفسهم في شأن من ينوب عنه ، وظهرت من بعض أتباعه دعاوى مختلفة ، من قبيل النبوة ، والوصاية ، والولاية . وأمثالها . وظلوا على هذا الأمر إلى أن حاول بعضهم اغتيال ناصر الدين شاه سنة 1268 هجرية انتقاما لزعيمهم الباب ، ولما خاب سعيهم وفشلوا في هذه المؤامرة ، أخذت الحكومة تضطهد زعماء البابيين ، وتسوقهم إلى التحقيق ، فقتل من قتل ، ونفى من نفى ، وكان من بين زعمائهم في هذا الوقت - وقت الاضطهاد - ميرزا حسين على الملقب فيما بعد ب ( بهاء اللّه ) . ( بهاء اللّه ) ولد بهاء اللّه سنة 1233 هجرية ، وكان ابنه ميرزا عباس من كبار وزراء الدولة في وقته ، فلما قام الباب واشتهر أمره صدقه بهاء اللّه ، فاشتد به أزر البابيين وكثرت جماعتهم ، ولما حدثت حادثة سنة 1268 هجرية ، وهي محاولة اغتيال ناصر الدين شاه ، قبض على بهاء اللّه وسجن نحو أربعة أشهر ، ثم أفرج عنه وأبعد إلى العراق ، فدخل بغداد سنة 1269 هجرية ، ومكث بها اثنى عشر عاما ، يدعو الناس إلى نفسه ، ويزعم أنه هو الموعود به الذي أخبر عنه الباب ، وكان يشير إليه بلفظ ( من يظهره اللّه ) وهناك تجمع حوله بعض أتباعه الذين لحقوا به من البابيين ، وتسموا حينئذ بالبهائيين ، ووقعت بينهم وبين شيعة العراق فتنة كادت تفضى إلى قيام حرب أهلية بين الفريقين ، فقررت الحكومة العثمانية في ذلك الوقت إرسال بهاء اللّه إلى الآستانة ، فأرسل إليها ومكث بها نحوا من أربعة أشهر ، ثم نفى إلى أدرنة « 1 » ومكث بها نحوا من خمس سنوات ، ثم نفى

--> ( 1 ) وقع بين أتباع البهاء وأتباع أخيه يحيى الملقب بصبح أزل - وكان ممن رفض دعوى أخيه . وأتباعه يعرفون بالأزلية - فتنة في أدرنة ، فأمرت الحكومة العثمانية بإبعاد الفريقين من أدرنة فنفت البهاء وأتباعه إلى عكا ، ونفت يحيى وأتباعه إلى قبرص .